حمزة بن الحسن الأصفهاني

25

سوائر الأمثال على أفعل

حول القمر كمثل أمثال الشمس ( أحسن من القمر ، أتم من قمر التم ، أشهر من القمر ) . وهذه النجوم والكواكب تسبح في السماء ( أبعد من العيوق ، أبعد من النجم ، أنأى من الكواكب ، أبعد من الثريا ) ، وفي أمثال أخرى : أهدى من النجم ، أتلى من الشعرى . ويزعم العرب ، أن القمر أراد أن يزوّج الدبران من الثريا ، فأبت عليه ورفضته لقلة ماله . فجمع الدبران قلوصه ( صغار النوق ) يتجول بها ، فهو يتبعها حيث توجهت ، يسوق صداقها قدامه ، غير أن العيوق ، وهو النجم الأحمر ، عاق الدبران عن لقاء الثريا ، فسمي بذلك . وكان الدبران والثريا عند عرب الجاهلية من الأجرام المؤلهة « 1 » ، وربما عبدوه رهبة لا رغبة فقالوا : أنكد من تالي النجم ، وهناك إشارات إلى عبادة العرب الشعرى « 2 » ، ولذا كان موقف القرآن الكريم من عبادتها وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى « 3 » . والدهر عند العرب ، يتّصف بالقوة والغموض والاستمرارية ، ويذكر جواد علي بأن عرب الجاهلية عظموا الدهر وعبدوه ، وما انتقل إلى الإسلام من أثر ذلك النهي عن سبّ الدهر « 4 » . وما فهم عن الدهر هو التقلّب وانتظار ما هو غير متوقع ، وقد يعني الزمان وجور الأيام على الإنسان ( أطول من الدهر ، أبقى من الدهر على الدهر ، الدهر أبلغ في النكير ، الدهر أرود مستبد ، الدهر أطرق مستتب ، الدهر لا وفاء له ، الزمان غير ثقة ) . ولقيت الظواهر الطبيعية الأخرى عناية من حمزة . إذ أنها تحمل مضامين

--> ( 1 ) محمود الحوت ، في طريق الميثولوجيا عند العرب 99 . ( 2 ) الديار بكري 1 : 65 . ( 3 ) النجم ، آية : 49 . ( 4 ) المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6 : 149 .